حسن حنفي

192

من العقيدة إلى الثورة

هو القرآن وليس حفظه أو نقله الّذي يخضع لمناهج الرواية . كما أن حافظه وناقله مسلم وبالتالي لن يدعى النبوة . وان لم يكن مسلما وكان حافظا للقرآن فليس القرآن هو الدليل الوحيد . فهناك التواتر واجماع الأمة وتحقيق الوحي في التاريخ « 259 » . كما اعترض بعض القدماء على وجوه البلاغة . فإذا كانت البلاغة هي ما قل ودل فان أبلغ خطبة من خطب العرب وأشعر قصيدة من قصائدهم توفى بهذا الغرض دون تفاوت كبير بينها وبين بلاغة القرآن ، والشواهد على ذلك كثيرة . وقد اختلف الصحابة في بعض القرآن حتى لقد استبعد البعض منهم بعض سوره لأنها لا تنطبق عليها قواعد البلاغة العربية وأصولها . وقد سبب ذلك مشكلة عند الجمع ، ولم توضع الآية في المصحف الا عن بينة أو يمين . وإذا كان لكل صناعة مراتب فلا ريب أن محمدا كان أفصح أهل عصره ولا ريب . وهذا هو سبب اعجاز القرآن « 260 » . وقد يقال أيضا ان بالقرآن شعرا بالرغم من نفى القرآن لذلك ، وأن فيه لحنا ، وأن فيه تكرارا بلا فائدة ، وان فيه كذا من الخطب والقصائد الطويلة

--> وهي كلها مقاييس انسانية خالصة المغنى ج 16 ص 191 - 226 ثم يطبقها القاضي عبد الجبار على مسائل اعجاز القرآن مثل : في بيان الوجه الّذي يصح كون القرآن معجزا ، في اختصاص القرآن بمزية في رتبة الفصاحة خارجة عن العادة ، في وجوه اعجاز القرآن وما يصح وما لا يصح ، المغنى ج 16 ص 226 - 316 . ( 259 ) ما ينقل ويحفظ يكون معجزا ، لا بد من اثبات أن القرآن معجز بطريق قطعي يقيني وليس من خلق الأولين أو تخرصات المتأخرين ، الغاية ص 346 - 356 . ( 260 ) هذه هي الحجج الأربعة التي ينقلها ابن حزم ( أ ) أبلغ خطبة وقصيدة تعادل أقصر سورة دون تفاوت كبير ( ب ) اختلاف الصحابة في بعض القرآن حتى قال ابن مسعود ان الفاتحة والمعوذتين ليستا من القرآن ( ج ) عند الجمع لم توضع الآية في المصحف الا ببينة أو يمين ( د ) لكل صناعة مراتب في كل زمن ، ومحمد كان أفصح أهل عصره ، المواقف ص 350 - 351 ، الحصون ص 53 - 55 ، النهاية ص 450 - 451 ، الفصل ج 3 ص 14 - 15 .